اذاعة البرنامج الثقافي إذاعة مصرية تبث من القاهرة. وتبث على القمر نايل سات عبر سلسلة الاذاعات المصرية وتستطيع ان تسمعها بواسطة ( الريسيفر ) ظمن سلسلة الأذاعات المصرية ورقمها 21 من السلسلة ..او تستطيع ان تجدها بقراءة اسمها ( البرنامج الثقافي )
وتعتبر هذه الأذاعة هي الاولى من نوعها في العالم العربي ،فرغم ان هذا العصر انتشرت فيه كثير من الاذاعات والقنوات ، وسهل امر تأسيسها وانشائها, رغم ذلك كله تبقى هذه الاذاعة تمثل للمثقف العربي الماء للضمآن
وظهرت الاذاعة في عصر متأخر نوعاً ما, اذ ان الوسائل الأعلامية المسموعة والمرئية كانت في عصر مضى قريب، شحيحة وقليلة العدد ،، ولكنها في العصر الحالي تعج بالقنوات والأذاعات ،، وعلى هذا فمسئلة جذب العامي للثقافة ، اصبحت متعسرة اكثر من قبل .
اذاعة البرنامج الثقافي تشمل في برامجها كل مجال يدخل في الثقافة ..... وربما اذا كان هناك خطأ اساسي في جاذبيتها ( فهو يكمن في شموليتها ) ،، لأن مفهوم الثقافة يدخل في مجلات وتوجهات عديدة جدا لاتنحصر ..وبالتالي هي تفقد الخصوصية ولاشك ان الخصوصية مطلوبة وذلك لحفظ اهتمام المتابعين لها اكثر ....خاصة في هذا العصر الذي سهلت فيه تأسيس الأذاعات والقنوات التلفازية..
ولنظرة دقيقة للأذاعة ، نجد انها تنحى منحى ادبي في اغلب برامجها، وتناقش وتعرض الشعر والنقد والمسرحيات الدرامية بمستوى رفيع وجيد ..وربما تكون اهميتها وجاذبيتها تكمن في هذا التوجه ...لأن اكبر شريحة للمثقفين ومحبي الثقافة في العالم العربي ،، لهم توجه ادبي ويكاد يكون وحيد ..
ولكن هي تنقل ايضاً اموراً تاريخية وسياسية واقتصادية وربما ايضاً نقلت اغاني وايضاً تنقل احداث اجتماعات وندوات وحفلات
ان الأذاعة لم تستطع التغلب على اسهل مشاكل التقنيات الصوتية في اكثر برامجها ..في الندوات المباشرة والمحاضرات .. وايضاًللرسائل في الدكتوراه والتي تنقل مباشرة من قاعة الجامعة
وايضاً تكمن ردائة الصوت وضعف الجانب التعليمي ( او التقني ) في الهندسة الصوتية ، تكمن في المسرحيات العالمية التي تعرض كل يوم تقريباً في ساعة متأخره من الليل مثل النصف المتبقي من مسرحية ( في العربة ) ـ فهذه المسرحيات بعضها قديم جدا انتج في الخمسينيات والأربعينيات فبعضها ذات صوت قصير وبعضها غير واضح رغم ان التقنية الصوتية اصبحت الآن ذات قدرات هائلة وقادره على حل مثل هذه المشكلات .
ان اكثر ماقد يلفت نظر المثقف العربي في الاذاعة هو المسرحيات والمحاورات النقدية ..
فالمسرحيات وهي التي تعرض افكار ادباء عالميين معروفين ومشاهير مثل شكسبير وبروست ، وراسين ، واسكار وايلد ،، وفلوبير ، وغيرهم الكثير من الادباء لاشك بان افكارهم وتوجهاتهم في الحياة قد يستفيد منها المثقف العربي في جوانبها الجيدة اذا روعيت واجتنبت الجوانب السيئةمن افكار هؤلاء الأدباء العالميين ،، او التي تتطاول على الذات الآلهية ، والقدر وغيره ..لاشك انها ستكون اذاً افكار مفيدة وممتعة ايضاً
كانت فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات وربما السبعينيات ايضاً ترجمت فيها وانتجت مسحيات عالمية على يد مخرجين مصريين وممثليين مصريين، وكانت هذه الاعمال الدرامية على قدر كبير من الروعة والاثارة وعلى قدر من الاتقان والاهتمام ماجعلها تكون بمثابةأرث غالي لمصر كلها وللعالم العربي ايضاً. فقد كانت هذه الاعمال القديمة تتمتع بأخراج احترافي لايقل عن افضل الدول المتقدمة في اخراج الاعمال الدرامية السمعية ،،،،، كان المخرجون المصريون في تلك الفترة يتمتعون بموهبة وتذوق ادبي مميز ، يظهر هواية وبراعة ويدل على موهبة وليس مهنه فقط ..... ولهذا تميزت اعمالهم بشكل كبير وأظهرت جلياً قدرة المخرج المصري على التذوق الفني المبدع ... من المخرجيين الذين اتذكرهم : كامل يوسف ،، محمد الطوخي ،، صلاح عزالدين ،، وهبة ابو السعود ،، الشريف خاطر ..وغيرهم من اجيالهم قدموا مسرحيات رائعة جدا ومؤثرة.. جديرا بها ان تحفظ في ارث صندوق الابداع الفني . اذا استثنيانا الجانب الفكري لمؤلف المسرحية لان الجانب الفكري الغربي قدج ياتي بأمور سلبية على تلك الاعمال الرائعة .
وكان اداء الممثليين في تلك الفترة لايقل ابداً عن ابداع المخرجيين الذين اشدنا بهم .. كانوا مواهب واصوات فنية رائعة كانوا متذوقيين للفن كحب وليس فقط ككسب مادي ،، منهم امينة رزق ،، سميحة ايوب ،، عبدالله غيث ،، صلاح منصور ،، صلاح سرحان ،، سناء جميل ،،زكي طليمات وظيف ابو علام ..وغيرهم الكثير من الممثلين المعاصرين لهم والذين تحس بانهم مثقفون يقرؤون كثير بحب وهواية صادقة للأدب ويمثلون برغبة وثقافة كبيرة واحترافية ..ايضاً تستشعر في ادائهم فهم وتذوق جيد جدا لنصوص وتوجهات المسرحية ،، وذلك لاشك يدل على انهم هواة ومثقفون في الادب قبل ان يصبحوا ممثليين .... لاشك في ان ذلك يصب في مصلحة اتقان الدور وبراعة الاداء والاحساس . غير ذلك يشعر المستمع مع اداء هؤلاء الممثليين واجيالهم انهم درسوا ادوارهم بدقة وعناية ، وطبقوها كثيرا في بيوتهم وتدربوا عليها بعناية قبل الشروع في كل عمل من اعمالهم الرائعة تلك .. ايضاً يميزهم ..الاهتمام والجدية في اداء ادوارهم. وايضاً اتقان النطق بالعربية الفصيحة واخراج الحروف بشكل دقيق وصحيح فالمخرجون القدماء ركزوا على هذا الجانب.وحتى اللكنه المحلية كانت لاتظهر بتاتا في تلك الاعمال، مما يدل على الاهتمام والدقة التي تلفت الأنتباه. من المخرجين في تلك الحقبة الزمنية.
والآن وفي هذا العصر ظهر في هذه السنين الماضية بعض الاعمال الدرامية، لكنها بالطبع تختلف كثيرا عن تلك الاعمال القديمة فنعدمت الموهبة والثقافة في المخرج وانعدم الاهتمام والجدية في اتقان الاعمال من المخرج والممثليين وربما المنتجين او المعديين ايضاً وايضاً ضعف الاداء الدرامي في الممثليين المعاصرين عن السابقين وهذا الضعف معروف ومتعارف عليه لدى وسائط الاعلام المصرية كلها ، في ان اداء الممثل المصري قل في مستواه عن السابق، فكما نعرف ان امينة رزق مثلاً او احد اجيالها كانوا في عصر الفن الراقي ، وكانوا في عصر الاهتمام بالفن، مسرج يوسف وهبي وغيره الذي خرج ممثليين محترفون بحق في اداء التمثيل ..
لاشك بان التراجع في مستوى المسرح المصري السمعي وربما المرئي ايضاً ، كان مؤكدا وظاهراً للعيان بسهولة لدى النقاد العارفين.
نحن نناقش وضع المسرح المصري الأذاعي لأن ( اذاعة البرنامج الثقافي ) هي الرائدة من بين الأذاعات الاخرى في نقل وانتاج هذا التراث الفني الراقي ،، الذي نتمنى من الأذاعة ان تعيد النضر في ميراثها الجميل هذا ..الذي يعني لمتابعيها الكثير .. ولو تخلصت الأذاعة من سلبياتها التي تكمن في ( هندسة الصوت ) كما اسلفنا ومن بعض البرامج التي تبتعد عن العمومية وعن الجذب العام ...ثم ركزت على اهتمام المثقف العربي .. مثل ان تنقل اراء الفلاسفة والأدباء ومقالات التنوير والتاريخ الفلسفي والأدب فقط لا غير ..وتجعلها في اطار يظهر شخصية واضحة لها ..لاشك انها تصبح جذابه اكثر لمحبيها ..فالشمولية تفقد الشخصية . مازلنا ننتظر من اذاعة البرنامج الثقافي الكثير .. فاحلام المثقف العربي تتجه نحوها في كل حين .
والأن نستمع الى مسرحية عالمية اذيعت من قبل هذه الأذاعة ( البرنامج الثقافي )) بأبداع كبير من المخرج والممثلين ...
http://www.archive.org/details/P2-Dra-Wrecker