- هذه لمحة بارعة يا مستر كروم ..لعل الزجاجة كانت امامه وهو يكتب العنوان وكثيرا ما تكتب اليد
ما تراه العين على غير وعي من الإنسان
ورفت ابتسامة خفيفة على شفتي كروم وقال :
- إذا اسعدنا الحظ ولم يحدث شيء حتى الآن في سيرستون فلا شك ان المجرم موجود بها الآن ..
انه لن يغادرها حتى يحقق مأربه لأنه سيعز عليه كثيرا الفشل
وفيما كان القطار يتحرك من المحطة لمحنا احد رجال المباحث يسرع نحونا ثم ينقر على النافذة المقصورة التي جلسنا فيها فأسرع كروم وفتحها قائلا :
- ماذا ؟ هل وصلت اليكم انباء ما ؟
ولم نسمع ما قاله الرجل ولكن وجه كروم كان شديد التجهم وهو يلتفت الينا قائلا :
- لقد عثروا على السير سيرميكال كلارك مقتولا بضربة قاضية على مؤخرة راسه.
وكنا جميعا نعرف السير سيرميكال كلارك أخصائي امراض العيون الذي لم يكن مشهورا جدا بين الطبقات الشعبية وكان قد تقاعد عن العمل بعد بلوغه سن الستين وذلك ليتفرغ لهوايته الخاصة وهي جمع التحف الخزفية الثمينة المصنوعة في الصين لا سيما القديم منها وكان بعد تقاعده قد ورث عن عمه ثروة طائلة اتاحت له فرصة الحصول على الشيء الكثير من هذه التحف من مختلف المزادات العالمية وكان متزوجا ولكنه لم ينجب الأطفال وكان يعيش في منزل خاص على شاطىء في اقليم ديفون ولا يذهب الى لندن إلا نادرا
وكان من الواضح ان مقتله سوف يثير في الراي العام وفي الصحافة بوجه خاص ضجة كبيرة لم يحدث لها مثيل منذ اعوام ولا سيما وقد وقعت الجريمة في شهر أغسطس حيث يكون معظم الناس متلهفين على ما يشغل اذهانهم
وقال بوارو :
- آه ..من يدري لعل هذه الضجة سوف تؤدي الغرض الذي لم تستطع جهودنا ان تؤديه فلا شك ان الناس جميعا سوف يهبون للبحث عن ذلك المجرم المجهول "ا.ب.س"
فقلت آسفا :
- ان هذا ما يريده فعلا
- نعم ..ولكن النجاح مسكر ولاشك ان شعوره بالزهو سوف يدفعه الى ارتكاب بعض الأخطاء التي توقع به في النهاية
وبعد برهة من الصمت اردف بوارو قائلا :
- اننا حتى اليوم نحارب في الظلام ..لانعرف شيئا محددا عن ذلك المجرم المجهول بل اننا لانعرف
إلا تخمينا الدوافع التي تدفعه الى ارتكاب هذه الجرائم وانه لمن أسوأ الأمور ان يقتل الإنسان اشخاصا غرباء عنه بلا اي اسباب او مبررات
فقلت وانا ارتعد :
- ألا يكفي ان يكون الجنون مبررا معقولا ؟
- نعم الى حد ما وهذا موضع الخطر
وبعد برهة صمت قلت في شيء من الحزم
- أيا كانت الأحوال فمن واجبنا ان نبذل كل ما يمكن من جهود حتى نضع حدا لهذه الجرائم البشعة
- طبعا طبعا ..علينا ان ننام الآن لأن هناك اعمالا كثيرة في انتظارنا غدا .