.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18
 
العودة   منتديات العربي > المنتديات الأدبية > قسم الروايات العالمية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء روابط إضافية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
قديم 02-11-2008, 09:10 AM   رقم المشاركة : 11
افتراضي



و أحسست بالعطف على الشاب حين رايته مقبلا مع ميجان ...ذلك ان وجهه الشاحب المرهق كان ينم عما يصطرع في اعماق نفسه من آلام واحزان
كان وسيما رياضي الجسم يكاد يبلغ طوله ستة اقدام بارز الوجنتين له شعر احمر كألسنة اللهب
وكان يقول لميجان وهو مقبل معها :
- ما هذا يا ميجان ؟ لماذا تدخيليني هنا ؟ لقد سمعت الآن فقط ان بيتي .
وتهدج صوته ثم ترنح في وقفته ..
فقدم بوارو اليه مقعدا تهالك عليه ثم تناول _اي بوارو _ من جيبه الخلفي زجاجة براندي صغيرة سكب منها قيلا في كأس قدمها الى دونالد قائلا :
- اشرب هذا يا مستر فريزر انه يفيدك الآن
واطاع الشاب الأمر فظهر اثر الشراب سريعا فأعاد الدماء الى وجهه فهدأ بعض الشيء وجلس منتصبا في مقعده وهو يقول في اضطراب :
- هل حقا ما سمعت ؟ هل ماتت بيتي مقتولة ؟
- نعم يا دونالد ..
فقال بلهجة آلية :
- وهل جئت من لندن فورا يا ميجان ؟
- نعم ..لأن ابي اتصل بي تلفونيا
- في قطار التاسعة والنصف على ما اظن ؟
- نعم ...
وبعد برهة صمت عاد يقول :
- وهل يقوم رجال المباحث بتحرياتهم الآن ؟
- انهم في الطابق الأعلى الآن ..في غرفة بيتي
- انهم لايعرفون من ؟ ليست لديهم اية فكرة عن ؟
ثم توقف عن الحديث فجأة وقد عاد وجهه الى الإمتقاع وهنا تقدم بوارو منه قليلا وقال له :
- ألم تخبرك بيتي اين كانت تنوي الذهاب ليلة امس ؟
- قالت انها ستذهب مع صديقة لها الى بلدة سانت ليونارد
- وهل صدقتها ؟
فهتف دونالد بحرارة
- ماذا تعني بحق الشيطان ؟
واربد وجهه بانفعالات عنيفة جعلتني اؤمن ان بيتي كانت على صواب في تجنبها اثارة غضبه ..وقال بوارو :
- ان سفاك دماء مجنونا قتل بيتي ..ولكي نصل الى الحقيقة يجب ان نلتزم الصراحة التامة في احاديثنا
وهنا قالت ميجان :
- أجل يا دونالد ليس هذا وقت العواطف يجب ان تذكر كل ما تعرفه في هذا الشأن
ونظر دونالد بارتياب الى بوارو وقال :
- من انت ؟ انك لست من رجال المباحث العامة ؟
فقال بوارو ببساطة توحي بانه يؤمن تماما بما يقول :
- انني خير منهم
وقالت ميجان :
- صارحة بكل شيء يا دونالد
فهدأت ثائرة دونالد وقال ببساطة :
- انني غير واثق من شيء كنت قد صدقتها حين قالت لي هذا ولكنني بدأت أتساءل فيما بعد ..بدأت ارتاب..
- لماذا ؟
- انني اشعر بالخجل الآن من شكوكي في امرها وايا كان الأمر فقد ذهبت الى شاطىء البحر لأرقبها وهي تنصرف من المقهى ولكنني تراجعت خشية ان تراني بيتي فتعتقد فورا انني اراقبها
- اذن ماذا فعلت ؟
- ذهبت الى سان ليونارد حيث بلغتها في الثامنة مساء ثم شرعت اراقب جميع السيارات العامة الآتية من بكسهيل آملا ان اراها وهي تهبط مع صديقتها من احداها ..ولكنني لم ارها
- ثم ماذا ؟
- غضبت جدا وايقنت انها ..انها مع رجل آخر وان من المحتمل ان يكون قد صحبها في سيارته الى مدينة هاستنغز وذهبت الة هذه المدينة ورحت اتطلع الى فنادقها ومشاربها ومطاعمها واحوم حول
مداخل دور السينما فيها ثم مضيت الى البلاج وكانت كلها تصرفات حمقاء لأنها حتى لو كانت بهذه البلدة لما امكن ان اعثر عليها بمثل هذه البساطة هذا فضلا عن وجود مصايف اخرى كثيرة جدا على طول الشاطىء
وصمت برهة ريثما تهدأ نفسه الثائرة وعاد يقول :
- ويئست أخيرا من لقائها فعدت..
- في اي وقت ؟
- لاادري ..لقد عدت ماشيا ..ولا شك ان الليل كان قد انتصف حين بلغت مسكني
- ثم ؟
وهنا فتح باب المطبخ وذخل المفتش كيسلي قائلا :
- أهذا انت هنا :
وشق المفتش كروم طريقه بسرعة والقى نظرة سريعة على ميجان ودونالد وعندئذ قدمهما بوارو اليه قائلا :
- المس ميجان بارنارد والمستر دونالد فريزر
ثم قال للشاب والفتاة موضحا :
- وهذا المفتش كروم من اسكوتلانديار
واستدار نحو المفتش واردف قائلا :
كنت اثناء تحرياتك في الطابق العلوي اتحدث مع المس ميجان والمستر دونالد آملا ان اجد شيئا يلقي بعض الضوء على الجريمة
فقال كروم وهو مشغول الفكر بالشاب والفتاة
- آه حسنا
وتراجع بوارو الى الصالة واسرعت وراءه حيث قلت له :
- هل وصلت الى شيء ؟
- عرفت فقط يا هاستنغز ان القاتل على جانب كبير من الإعتزاز بالنفس
ولم اجد الشجاعة الكافية لأقول له انني لم افهم شيئا
وعقدنا مؤتمرا آخر من سلسلة المؤتمرات التي عقدناها لبحث موضوع ذلك القاتل " ا.ب.س"
كان هذا المؤتمر الأخير خاصا بتقرير ما اذا كان ينبغي او لا ينبغي ان نعلن على الراي العام موضوع
الرسائل التي بعث بها المجرم المجهول الى بوارو ...
ذلك ان جريمة بكسهيل كان لها اثر كبير في الراي العام لأنها اولا وقعت في مصيف مزدحم بالمصيفين ولأن الضحية فيها كانت هذه المرة فتاة شابة على جانب من الجمال
وبعد مناقشات طويلة اتفقنا على ان المجرم المجهول يعاني نوعا من جنون العظمة وانه لم يرتكب هذه الجرائم ويرسل الى بوارو هذه الرسائل إلا سعيا وراء الشهرة التي ترضي غروره المكبوت ..وانتهينا اخيرا الى قرار مؤداه ان ننتظر ..فاذا ارسل الى بوارو رسالة ثالثة يحدد فيها المكان والزمان اللذين سيرتكب فيهما جريمته الثالثة اعلنا على الناس جميعا عن طريق جميع الصحف والإذاعة كل شيء عنه حتى يأخذ الجميع حذرهم ويصبح من العسير عليه تنفيذ جريمته كما يمكن الإيقاع به اذا هو حاول تنفيذها
وانني لأتذكر بوضوح وصول الرسالة الثانية التي كتبها ذلك المجرم المجهول الذي يرمز لنفسه بالأحرف الهجائية الثلاثة "ا.ب.س"
ولست بحاجة لأن أذكر ان رجال المباحث اتخذوا جميع الإحتياطات والإجراءات اللازمة لمواجهة ذلك المجرم عقب وصول رسالته الثالثة مباشرة ومن بين هذه الإجراءات ان عهد الى جاويش شاب من رجال المباحث بالبقاء في مسكن بوارو عند غيابنا عنه ليكون حاضرا عند وصول الرسالة فيستطيع ومن ثم الإتصال بادارة اسكوتلانديار دون اي تأخير وازدادت اعصابنا توترا مع مرور الأيام ورفض بوارو ان يغادر لندن رغم الجو الخانق الذي كان يسودها في تلك الفترة وقد لاحظت ان بوارو كان يعاني من قلق نفسي لإحساسه بان المجرم المجهول يتحداه شخصيا وان بعض الأبرياء سوف يدفعون ثمن التحدي اذا لم يقع المجرم في ايدي العدالة قبل ان يضيف الى جريمتيه السابقتين جرائم اخرى
وكان يوم الجمعة هو اليوم الذي وصلت فيه الرسالة الثالثة وقد جاءت الساعة العشرة مساء
فما ان سمعت طرقات ساعي البيرد المعهودة حتى وثبت مسرعا وهرعت الى صندوق بريد بوارو الخاص حيث وجدت فيه اربع او خمس رسائل وكانت بينها رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة تماما كسابقتيها
وهتفت قائلا وانا انطلق بها الى بوارو :
- بوارو...لقد وصلت الرسالة
فصاح قائلا :
- افتحها..افتحها يا هاستنغز بسرعة اننا في حاجة الى كل لحظة لنتخذ الإجراءات اللازمة
وفضضت الرسالة بسرعة ورحت اقرأها بصوت مسموع :
" ايها المسكين المسيو بوارو هل ادركت الآن انك لست بارعا في القبض على المجرمين وفي الكشف عن الجرائم الغامضة كما كنت تظن ؟ يبدو ان الشيخوخة قد ركبتك .حسنا لنرى ماذا يمكن ان تفعل هذه المرة سأجعل الأمر سهلا جدا موعدنا في اليوم الثلاثين من هذا الشهر وفي بلدة سيرستون حاول ان تفعل شيئا فانني بدات اشعر بالتفاهة وانا اجول في الميدان بمفردي أرجو لك
التوفيق صديقك أ.ب.س"
- سيرستون ترى اين تقع ؟
وسمعت بوارو يقول بانفعال :
- هاستنغز متى كتب هذا الخطاب ؟ هل عليه تاريخ الإرسال ؟
فنظرت الى الرسالة في يدي وقلت :
- أجل ..انها تحمل تاريخ اليوم السابع والعشرين
- وهل حدد موعد جريمته الثالثة باليوم الثلاثين ؟
- أجل
- يا الهي هل نسيت اننا في اليوم الثلاثين فعلا
ونظرت الى نتيجة الحائط ثم قلت :
- عجبا ولكن ما معنى ؟
واختطف بوارو المظروف من يدي وقرأ العنوان المكتوب عليه :
" المسيو هركيول بوارو عمارات هوايت هورس" ثم قرا ملاحظات موظفي البريد المكتوبة في اركان المظروف " غير موجود في عمارات هوايت هورس" ويجري البحث عنه في "عمارات هوايت هورس كورات" ثم يعاد البحث عنه في "عمارات هوايت هافن "
وكان بوارو يقيم في مسكن بعمارات هوايت هافن
وغمغم بوارو قائلا في انزعاج :
- يا للسماء هل الأقدار تساعد هذا المجرم فتجعله يكتب العنوان خطأ لكي تأتي الرسالة متاخرة
عن موعدها ثلاثة ايام ؟ اسرع اسرع يجب ان نتصل باسكوتلانديار فورا
وبعد لحظة كان بوارو يتصل تلفونيا بالمفتش كروم الذي ما كاد يعرف ما حدث حتى كتم مجموعة من السباب واللعنات التي تزاحمت بين شفتيه ثم قال لبوارو انه سيتصل فورا ببلدة سيرستون
ووضع بوارو المسماع ثم قال وهو ينظر في ساعته :
- الساعة الآن العاشرة والثلث..اي لايزال على منتصف الليل ساعة واربعون دقيقة ..ترى هل نستطيع ان نصل الى سيرستون قبل منتصف الليل ؟
وهل ذلك المجرم المجنون لم يرتكب جريمته بعد ؟
وفتحت دليل السكة الحديدية وقلت وانا اقرا فيه :
- بلدة سيرستون على البحر باقليم ديفون..تبعد عن بادنجتون بمائتين اميال وثلاثة ارباع الميل عدد سكانها 656 نسمة ..انها محدودة السكان جدا ولابد ان اي شخص غريب يدخلها سيلاحظه السكان فيها
- ان هذا لن يمنع وقوع جريمة قتل اخرى ..ماهي مواعيد القطارات المارة بها ؟ اعتقد ان القطار في هذه الحالة اسرع من السيارة
- هناك قطار منتصف الليل به مركبة نوم يصل في الساعة السادسة وثماني دقائق الى نيوتن وفي الساعة السابعة والربع صباحا الى سيرستون
- ومن محطة بادنجتون ؟
- أجل
- لسوف نركب هذا القطار يا هاستنغز
- قبل ان نعرف ماذا حدث ؟
- وما جدوى معرفتنا ؟
وفيما كان بوارو يتصل تلفونيا مرة اخرى باسكوتلانديار اسرعت انا بوضع بعض الحاجيات الضرورية في حقيبة السفر ..ولما عاد بوارو قال ان بعض رجال اسكوتلانديار سيلتقون بنا على رصيف المحطة وانه يحسن بنا ان نأخذ معنا الرسالة الثالثة ليطلعوا عليها
وكان المفتش كروم اول من رايناه في انتظارنا على رصيف المحطة وقد قال مجيبا على نظرة بوارو المتسائلة :
- لا..لم تصلنا اية انباء بعد ان رجالنا قد حذروا بالتليفون جميع الأشخاص الذين تبدأ أسماؤهم بالحرف "س" في تلك البلدة لاتزال الفرصة سانحة امامنا .اين الرسالة ؟
وبعد ان فحصها صفر منزعجا وهو يقول :
- يا لسوء الحظ ان النجوم في سمائها تساعد هذا اللعين ضدنا
فقلت متسائلا :
- ألا يمكن ان يكون قد تعمد هذا الخطأ ؟
فهز كروم راسه وقال :
- لا انه حريص على التزام المبادىء وهذا النوع من الجنون يجعل صاحبه شديد التشبت بالفكرة المسيطرة عليه ومادام قد قرر ان يتحدى شخصا معينا فانه لا يلجأ الى المراوغة والخداع واستطيع ان اراهن انه يشرب ويسكي هوايت هورس
فأومأ بوارو براسه وقال :







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:10 AM   رقم المشاركة : 12
افتراضي

- هذه لمحة بارعة يا مستر كروم ..لعل الزجاجة كانت امامه وهو يكتب العنوان وكثيرا ما تكتب اليد
ما تراه العين على غير وعي من الإنسان
ورفت ابتسامة خفيفة على شفتي كروم وقال :
- إذا اسعدنا الحظ ولم يحدث شيء حتى الآن في سيرستون فلا شك ان المجرم موجود بها الآن ..
انه لن يغادرها حتى يحقق مأربه لأنه سيعز عليه كثيرا الفشل
وفيما كان القطار يتحرك من المحطة لمحنا احد رجال المباحث يسرع نحونا ثم ينقر على النافذة المقصورة التي جلسنا فيها فأسرع كروم وفتحها قائلا :
- ماذا ؟ هل وصلت اليكم انباء ما ؟
ولم نسمع ما قاله الرجل ولكن وجه كروم كان شديد التجهم وهو يلتفت الينا قائلا :
- لقد عثروا على السير سيرميكال كلارك مقتولا بضربة قاضية على مؤخرة راسه.
وكنا جميعا نعرف السير سيرميكال كلارك أخصائي امراض العيون الذي لم يكن مشهورا جدا بين الطبقات الشعبية وكان قد تقاعد عن العمل بعد بلوغه سن الستين وذلك ليتفرغ لهوايته الخاصة وهي جمع التحف الخزفية الثمينة المصنوعة في الصين لا سيما القديم منها وكان بعد تقاعده قد ورث عن عمه ثروة طائلة اتاحت له فرصة الحصول على الشيء الكثير من هذه التحف من مختلف المزادات العالمية وكان متزوجا ولكنه لم ينجب الأطفال وكان يعيش في منزل خاص على شاطىء في اقليم ديفون ولا يذهب الى لندن إلا نادرا
وكان من الواضح ان مقتله سوف يثير في الراي العام وفي الصحافة بوجه خاص ضجة كبيرة لم يحدث لها مثيل منذ اعوام ولا سيما وقد وقعت الجريمة في شهر أغسطس حيث يكون معظم الناس متلهفين على ما يشغل اذهانهم
وقال بوارو :
- آه ..من يدري لعل هذه الضجة سوف تؤدي الغرض الذي لم تستطع جهودنا ان تؤديه فلا شك ان الناس جميعا سوف يهبون للبحث عن ذلك المجرم المجهول "ا.ب.س"
فقلت آسفا :
- ان هذا ما يريده فعلا
- نعم ..ولكن النجاح مسكر ولاشك ان شعوره بالزهو سوف يدفعه الى ارتكاب بعض الأخطاء التي توقع به في النهاية
وبعد برهة من الصمت اردف بوارو قائلا :
- اننا حتى اليوم نحارب في الظلام ..لانعرف شيئا محددا عن ذلك المجرم المجهول بل اننا لانعرف
إلا تخمينا الدوافع التي تدفعه الى ارتكاب هذه الجرائم وانه لمن أسوأ الأمور ان يقتل الإنسان اشخاصا غرباء عنه بلا اي اسباب او مبررات
فقلت وانا ارتعد :
- ألا يكفي ان يكون الجنون مبررا معقولا ؟
- نعم الى حد ما وهذا موضع الخطر
وبعد برهة صمت قلت في شيء من الحزم
- أيا كانت الأحوال فمن واجبنا ان نبذل كل ما يمكن من جهود حتى نضع حدا لهذه الجرائم البشعة
- طبعا طبعا ..علينا ان ننام الآن لأن هناك اعمالا كثيرة في انتظارنا غدا .







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:11 AM   رقم المشاركة : 13
افتراضي

الفصل الثامن

السير سيرميكال كلارك

تقع بلدة سيرستون بين مصيف بريكسهام من جهة وبانتون وتوركاي من جهة اخرى وتقوم في موضع على منتصف انحناءة خليج تورباي من الجهة اليمنى وكانت قبل عشر سنوات مجرد ملعب للجولف او على الأصح ساحة لملاعب الجولف في تلك المنطقة وتمتد وراء الملاعب ارض خضراء تصل الى شاطىء البحر دون ان يكون بها غير بيت ريفي او بيتين إلا انها في السنوات الأخيرة نمت وزحف العمران عليها واقيمت بها المنازل والشوارع والفيللات المتناثرة على الشاطىء
وكان السير سيرميكال كلارك قد اشترى قطعة ارض تشرف على البحر من ربوة عالية واقام فيها منزلا على الطراز الحديث يحتوي على مسكن خاص لصحبه وجناحين يحتويان على مجموعات التحف الثمينة التي يهوى السير سيرميكال جمعها
وقد وصلنا الى ذلك المكان في الساعة الثامنة صباحا حيث وجدنا احد رجال الشرطة المحليين في استقبالنا على المحطة وهو زودنا بالمعلومات الأولى عن الحادث
علمنا ان السير سيرميكال كلارك كان قد اعتاد ان يقوم بجولة على قدميه بعد العشاء كل ليلة ولما اتصل رجال الشرطة بمنزله تلفونيا ليحذروه وكان ذلك بعد الحادية عشر ة مساء علموا انه لم يعد بعد من جولته ولما كان خط سيره معروفا فان البحث عنه لم يستغرق فترة طويلة اذ ما لبث ان عثر رجال الشرطة على جثته في مكان ما من الطريق الذي اعتاد ان يتجول فيه وكانت الوفاة قد نتجت عن ضربة عنيفة اصابت مؤخرة الراس وبجانب الجثة وجدوا دليل " ا.ب.س " للسكة الحديدة موضوعا في وضع مقلوب.







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:13 AM   رقم المشاركة : 14
افتراضي

ووصلنا الى البيت في نحو الثامنة وعشر دقائق حيث فتح لنا الباب خادم تشريفاتي عجوز كان الحزن الشديد واضحا على وجهه وقد حياه رجل الشرطة المحلي بقوله :
- طاب صباحك يا ديفريل
- طاب صباحك يا مستر يلز
- هؤلاء هم السادة الوافدون من لندن
- تفضلوا من هذا الطريق ايها السادة
ومضى امامنا عبر قاعة كبيرة للطعام كان على مائدة فيها صفحة عليها وجبة افطار كاملة ثم قال :
- لسوف استدعي المستر فرانكلين
وبعد لحظات أقبل رجل كبير الجسم أشقر الشعر ملوح الوجه من وهج الشمس وكان هذا كما علمنا المستر فرانكلين كلارك شقيق المتوفي
وكان يبدو عليه من تصرفاته الثابثة انه رجل اعتاد ان يواجه مثل هذه المواقف العصبية بثبات
قال لنا :
- طاب صباحكم ايها السادة
وقام المستر ويلز رجل الشرطة المحلي بعملية التقديم فقال :
- المفتش كروم من إدارة المباحث العامة المسيو هيركيول بوارو الكابتن هاينز
فصححت له اسمي بسرعة قائلا ببرود :
- هاستنغز
وصافحنا فرانكلين كلارك كلا منا على حدة وهو يزودنا بنظرات حادة نافذة ثم قال :
- اسمحوا لي ان اقدم طعام الإفطار
ووافقنا جميعا وسرعان ما جلسنا الى مائدة حافلة بالبيض القلي والسجق والجبن والزبد والمربى والشاي وبعد ان ارضينا بطوننا قال فرانكلين كلارك :
- الى العمل الآن ..لسوف يقدم اليكم المفتش ويلز فكرة عامة عن الحادث الذي جرى بالأمس
اما من ناحيتي فاني لا أكاد اصدق ذلك الحديث عن المجرم المجهول الذي يسمي نفسه "ا.ب.س"
هل تريد مني يا سيدي المفتش كروم ان اصدق ان اخي مات قتيلا بيد مجرم ارتكب جريمتين قبل ذلك وانه يختار ضحاياه حسب الترتيب الهجائي لأسمائهم ؟ وانه يضع بجانب كل ضحية دليل "ا.ب.س." للسكة الحديدة
فقال المفتش كروم :
- هذه هي الحقيقة بقدر ما نعرف حتى الآن يا مستر كلارك
- ولكن لماذا ؟ ماهي الفئدة التي يمكن ان تعود من مثل هذه الجرائم حتى على اشد الناس جنونا ؟
فأومأ بوارو براسه موافقا وقال :
- احسنت التعبير يا مستر كلارك ..هذا هو السؤال الذي يحيرنا جميعا
قال المفتش كروم :
- لاجدوى الآن من البحث عن دوافع الجريمة يا مستر كلارك هذه مهمة علماء النفس وان كنت شخصيا اعرف ان الجرائم التي يرتكبها المجانين ليس ضروري ان يكون لها دوافع معقولة ..فمثلا هناك دوافع الرغبة عند البعض في اثباث وجودهم امام الناس وفي اثارة ضجة ضخمة حول اسمائهم او ان يصبحوا مشهورين باية وسيلة بدلا من بقائهم نكرات
فقال المستر كلارك في شيء من الإرتياب وهو يوجه الحديث الى بوارو :
- أحقا هذا يا مسيو بوارو ؟
فأجاب صديقي قائلا :
- نعم..للأسف الشديد
ففكر المستر كلارك برهة ثم قال :
- ان مثل هذا الرجل على كل حال لن يستطيع ان يبقى بعيدا عن ايديكم مدة طويلة
- نعم نعم ولكن هذا النوع من الناس يكون عادة على مكر شديد ودهاء بالغ واحساس عميق بالحقد على المجتمع ..انه واحد من الذين يعيشون في الحياة نكرات لايحس بهم احد ولا يهتم بأمرهم مخلوق
وتدخل كروم في الحديث قائلا للمستر كلارك :
- أتسمح يا مستر كلارك وتدكر لي بعض ما تعرفه من حقائق عن ظروف اخيك وتجيب على بعض ما ساوجهه اليك من اسئلة ؟
- طبعا ..طبعا ..
هل كان اخوك في حالة صحية ومعنوية طبيعية امس ؟ ألم يستلم رسائل غير منتظرة ؟ ألم يحدث ما اشاع الإضطراب في نفسه ؟
- لا...استطيع ان اقول انه كان في حالة طبيعية من جميع الوجوه
- ألم يكن هناك ما يثير قلقه واضطرابه ؟
- إن القلق والإضطراب يا سيدي المفتش من الحالات الطبيعية التي كان يعيش فيها اخي بصفة دائمة
- لماذا ؟
- لعلك لا تعرف ان زوجته الليدي كلارك في حالة صحية مؤلمة ويمكن القول فيما بننا انها تاعني من سرطان لا يرجى شفاؤه ولاينتظر ان تعيش طويلا وكانت حالتها الصحية هذه تثير الألم في نفس اخي دائما ...وانا نفسي فوجئت بالتغيير الكبير الذي طرأ عليه عندما عدت من الشرق الأقصى بعد غيبة طويلة
وتدخل بوارو في الحديث قائلا :
- لنفرض ان اخاك وجد قتيلا بطلق ناري في سفح تل او جانب طريق وان المسدس كان بجانبه فماذا يكون رايك في هذه الحالة ؟
فقال كلارك :
- كنت اعتقد فورا انه انتحر
وهنا قال المفتش كلارك وهو يلوي شفتيه قليلا :
- ان هذا الحادث ليس انتحارا على كل حال ..والآن يا مستر كلارك هل كان اخوك معتادا على القيام بجولة على قدميه كل ليلة ؟
- أجل ..
- كل ليلة بلا انقطاع ؟
- أجل فيما عدا الليالي الممطرة طبعا
- وهل جميع المقيمين في البيت معك يعرفون عنه هذه العادة ؟
- طبعا
- وفي الخارج ؟
- انني لا افهم ماذا تعني بذلك ..ربما كان البستاني يعرف هذه العادة عنه ولكنني شخصيا غير واثق
- وسكان البلدة ؟
- على وجه الدقة ليس لدينا بلدة بالمعنى المفهوم ..كل ما في الأمر ان لدينا مكتب بريد وبضعة بيوت صغيرة وبضعة شوارع قليلة ولكن ليس ثمة محلات ولا منافع عامة يمكن ان تتكون منها بلدة
- في هذه الحالة يمكن بسهولة ان يثير الإنتباه اي غريب يدخل هذه المنطقة ويتجول فيها ؟
- على العكس ..فان هذه المنطقة في شهر أغسطس تكون عادة مزدحمة بمختلف انواع الأشخاص الغرباء ..انهم يفدون من بريكسهام وتوركاي وبايتون في السيارت والحافلات وعلى الأقدام
ثم اشار بيده الى الجهة اليمنى من الشاطىء واردف قائلا :
- ان هذه الشواطىء الرملية المسماة " بروساند" و"لبري كاف" تعتبر من المناطق التي تستهوي الكثير من المصيفين ليقضوا فيها عطلة نهاية الأسبوع ولشد ما اتمنى لو انهم لا يأتون فانك لا تدري الى اي حد من الجمال تكون عليه هذه المناطق في يونيو وفي اوئل يوليو
- اذن فأنت ترى ان وجود غريب في هذه الناحية لايثير انتباه احد
- أجل ...إلا إذا كان شاذ التصرفات مخبولا او مجنونا مثلا
فقال المفتش كروم بلهجة التأكيد :
- ان ذلك المجرم لا يبدو مجنونا او شاذ التصرفات امام الناس واعتقد انه جاء اولا لإستكشاف هذه المنطقة ورسم خطته لإرتكاب الجريمة ومعرفة عادة السير سيرميكال كلارك في التمشي كل ليلة وبهذه المناسبة ألم يأت رجل غريب امس ليسأل عن السير كلارك ؟
- لا أعرف على وجه اليقين ...ولكن يمكننا ان نسأل ديفريل
ورن الجرس فأتى الخادم التشريفاتي ووجه اليه ذلك السؤال فقال الخادم مجيبا :
- لا يا سيدي لم يحضر أحد لمقابلة السير كلارك ولم ألاحظ وجود شخص غريب بالقرب من القصر وكذلك الخادمات لم يرين شيئا لأني سألتهن
وانتظر الخادم لحظة قبل ان يسأل قائلا :
- هل هذا كل شيء ؟
- أجل يا ديفريل ..يمكنك ان تنصرف
وانسحب ديفريل الى الباب حيث افسح الطريق لفتاة شابة كانت داخلة ونهض فرانكلين كلارك عند دخولها وقال يقدمها :
- هذه هي المس جراي ايها السادة سكرتيرة اخي
ولفت انتباهي فورا بياض بشرتها الناصع الذي يشبه بياض سكان الدول الإسكندنافية وكان شعرها ذهبيا فاتح اللون جدا كشعور معظم النساء النرويجيات والسويديات وكذلك كانت عيناها خضراوين فاتحتين ولبشرتها ذلك الصفاء المتألق الذي يبلغ حد الشفافية والذي يمتاز به سكان المناطق الشمالية من اوروبا بوجه عام ومن ناحية السن كانت تبدو في السابعة والعشرين كما لاح انها على كفاية ممتازة بجانب جمالها الملفت للنظر
قالت وهي تتخذ مجلسها :
- هل استطيع ان اقدم اليكم مساعدة او خدمة ؟
وعرض فرانكلين كلارك عليها مراسلات السير سيرميكال ؟
- أجل ..كلها
- أعتقد انه لم يستلم رسالة او اكثر موقعة بالحروف " أ.ب.س"
- "أ.ب.س" ؟ لا. انني واثقة تماما بانه لم يستلم رسالة موقعة بمثل هذه الأحرف
- ألم يذكر في معرض حديثه ذات مرة انه راى شخصا يتسكع في طريق جولته المسائية ؟
- لا ...لم يدكر قط شيئا من هذا القبيل
- وانت ألم تلاحظي وجود احد الأشخاص الغرباء بالقرب من القصر في الأيام الأخيرة ؟
- لرايت كثيرا من الغرباء يمرون بالقرب من القصر فمن المعتاد ان يكثر وفود بعض المصيفين في هذه المنطقة
وطلب المفتش كروم ان يذهب الى المنطقة التي اعتاد السير سيرميكال ان يتمشى فيها كل ليلة فمضى فرانكلين امامنا وخرجنا من باب الشرفة ومعنا المس جراي وكنت هي وانا في المؤخرة ومن ثم قلت لها على انفراد :
- لاشك ان ما حدث كان صدمة عنيفة لكم جميعا ؟
- انني أكاد لا اصدق ما حدث . لقد آويت الى فراشي امس وما كدت استغرق في النوم حتى رن رجال الشرطة الجرس الباب الخارجي وسمعت وقع اقدام تجري هابطة فنهضت لأرى ماذا حدث وقد رايت ديفريل والمستر كلارك يحملان المصابيح للمضي الى الخارج
- ما هو الوقت الذي اعتاد فيه السير كلارك ان يعود فيه من جولته المسائية ؟
- في العاشرة الا ربعا كالمعتاد ...وكانت عادته ان يدخل بمفرده من باب جانبي حيث يمضي الى فراشه احيانا فورا وفي احيان اخرى يقصد الى احد الجناحين الذين يضمان تحفة ثمينة ولولا ان رجال الشرطة اتصلوا هاتفيا ليسألوا عنه لما اكتشف احد غيابه إلا في صباح هذا اليوم
- لا شك ان الحادث كان صدمة رهيبة لزوجته المسكينة ؟
- ان الليدي كلارك تكاد تعيش في شبه غيبوبة بسبب المورفين واعتقد انها في حالة لا تكاد
تسمح لها بمعرفة ما يجري تماما
وكنا عندئذ قد خرجنا من باب الحديقة الكبيرة الى ساحة الغولف وبعد ان اجتزنا ركن الساحة اخذنا نهبط في حارة ملتوية شديدة الإنحدار
وقال فرانكلين كلارك وهو يشير الى نهاية الحارة :
- انها تؤدي الى شاطىء "البري كاف" ولكن البلدية أنشأت منذ عامين طريقا فرعيا يمتد من الطريق العام ويؤدي الى شاطىء "برود ساندر" ومنه الى "البري كاف" ولهذا السبب قلما يستعمل احد هذه الحارة للمرور
وسرنا في الحارة حتى راينا في نهايتها ممرا يؤدي الى شاطىء البحر وبعد ان سرنا فيه بين جوانب صخرية ورملية وعرة وجدنا انفسنا نشرف من مرتفع صخري على البحر وعلى الشاطىء الرملي المرصع بالأحجار البيضاء وكانت الأشجار تحيط بالمنطقة كلها وتصل الى حافة الماء وعلى الجملة
كان المنظر ساحرا بألوانه الطبيعية التي جمعت في مكان واحد بين خضرة الشجر وصفرة الرمال وبياض الصخور وزرقة الماء
وهتفت قائلا رغما عني ما أجمل هذا ؟
واستدار فرانكلين كلارك نحوي بلهفة وقال :
- اليس المنظر جميلا فعلا ؟ انني لا ادري لماذا يترك الناس مثل هذه المناطق الساحرة ويذهبون الى الريفيرا لقد جبت معظم انحاء العالم في مختلف مراحل عمري واشهد امام الله انني لم اجد منطقة اجمل منظرا من هذه
وكأنما تذكر الموقف ورهبته فخجل من نفسه وعاد الى الحديث الجاد الرزين وقال :
- هذا هو الطريق الذي كان يتمشى فيه اخي كل مساء انه كان يأتي الى هذه البقعة حيث يستريح قليلا ثم يعود من نفس الممر ولكنه بدلا من ان ينحرف في نهايته شمالا الى الحارة ينحرف في نهايته يمينا فيسير في بعض الحقول حتى يعود الى القصر
وأومأ كروم براسه
وعدنا من الطريق الذي اعتاد السير سيرميكال كلارك ان يعود منه حتى وصلنا الى نقطة في منتصف المسافة الباقية على الوصول الى القصر وفي جانب من احد الحقول حيث عثر رجال الشرطة على جثة المجني عليه







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:14 AM   رقم المشاركة : 15
افتراضي

وأومأ كروم براسه قائلا :
- كان الأمر سهلا جدا ..لقد تربص القاتل المجهول لأخيك وراء هذه الشجرة ثم فجأه من الخلف
وارتعدت الفتاة التي كانت واقفة بجانبي
وقال فرانكلين كلارك :
- تمالكي نفسك يا تورا ..ان الموقف عصيب فعلا ..ولكن لا جدوى من الإنهيار العصبي
تورا جراي ؟ انه اسم مناسب للفتاة
وعدنا الى البيت حيث علمنا ان الجثة حنلت منه بعد ان تم تصويرها
وفيما نحن نصعد السلم الواسع رايت الطبيب يخرج من احدى الغرف وفي يده حقيبته السوداء
فسأله كلارك قائلا :
- هل لديك ما تقوله لنا يا دكتور ؟
فهز الدكتور راسه وقال :
- الحالة واضحة وسوف احتفظ بالتفصيلات لجلسة التحقيق ولكنني أؤكد ان المجني عليه لم يتعذب لحظة ...فق كان الموت مباغتا سريعا ثم اردف قائلا :
- لسوف أصعد لأرى الليدي كلارك
وأقبلت ممرضة مستشفى من نهاية الدهليز فمضى الطبيب اليها وصحبها..ودخلنا الغرفة التي رايت الطبيب يخرج منها ولكنني لم ألبث ان خرجت منها مسرعا حيث وجدت تورا جراي واقفة على راس السلم وقد ارتسمت على وجهها امارات عجيبة فقلت لها متسائلا
- مس جراي ؟ هل حدث شيء ؟
فحملقت في وجهي برهة ثم قالت بانفاس لاهثة :
- انني افكر في الحرف "د"
فنظرت اليها ببلاهة وقلت :
- الحرف "د"
- نعم الجريمة التالية لابد ان تفعلوا شيئا لابد ان تحولوا دون وقوعها بأي ثمن
واقبل فرانكلين كلارك من الغرفة وقال :
- ماذا بك يا تورا ؟ ماهذا الذي تقولينه ؟
- أقول يجب وقف هذه الجرائم بأي ثمن
فقال وهو يعض على نواجذه :
- نعم طبعا انني اريد ان أتحدث مع المسيو بوارو عن..عن...ثم ارسل العبارة التالية على غير انتظار :
- عن المفتش كروم ..هل هو كفء للقيام بهذا العبء ؟
فقلت له ان المعروف عنه انه من أكفأ رجال إدارة المباحث العامة
فصمت كلارك برهة ثم قال :
- ان لدي خطة تؤدي الى الإيقاع بذلك المجرم المجهول يا مسيو بوارو ولكننا سنتحدث عن هذا في وقت آخر و الآن سأذهب لأرى الليدي كلارك
ونظرت الى المس جراي فلما رايت امارات التفكير العميق مرتسمة على جبينها قلت لها بعد تردد بسيط :
- فيم تفكرين يا مس جراي ؟
- انني اتساءل اين هو الآن ...ذلك القاتل لقد مضت إثنا عشرة ساعة منذ وقوع الجريمة الثالثة اليس ثمة ساحر يمكن ان يقول لنا اين هو الآن ؟ وماذا يفعل ؟
- ان رجال الشرطة يعملون ....
وافاقت تورا جراي من ذهولها على كلماتي العادية ثم أومأت براسها وقالت :
- أجل..طبعا
وفيما هي تهبط درجات السلم رحت اردد في ذهني كلماتها :
"ترى اين هو الآن ؟ وماذا يفعل ؟"

غادر المستر الكسندر بونابرت سوست مسرح توركاي مع الخارجين بعد ان استمتع بمشاهدة الفيلم العطفي جدا...."ليس عصفورا"
ورمش بعينيه في شمس ما بعد الظهيرة وتلفت حوله كعادته دائما او على الأصح كما يفعل الكلب الضال في الحياة
وغمغم لنفسه " انها لفكرة.."
وانطلق باعة الصحف حوله يصيحون " آخر طبعة ..مجرم مجنون في بلدة سيرستون " وكانوا يحملون لافتات مكتوبا عليها بالخط العريض " جريمة سيرستون آخر طبعة"
ودس المستر سوست يده في جيبه فوجد قرشا اشترى به نسخة من احدى الصحف المسائية ولكنه لم يتصفحها فورا
ومضى الى حدائق " البرنس جاردنز" حيث سار في بطء وتمهل الى مقعد يواجه مينا توركاي فجلس عليه وفتح الصحيفة حيث واجهته العناوين الرئيسية بهذه الأنباء" مصرع السير سيرميكال كلارك" " مأساة رهيبة في بلدة سيرستون " " المجرم المجهول مجنون رهيب" وتحت هذا كله قرأ ما يلي " روعت البلاد منذ شهر واحد بمصرع الفتاة الشابة الحسناء بيتي بارنارد في مصيف بكسهيل ولعلنا نذكر انه وجد بجانب الجثة دليل "ا.ب.س" للسكة الحديدية وكذلك عثر رجال المباحث على دليل من هذا النوع بجانب جثة السير سيرميكال كلارك ومن ثم يرى رجال المباحث ان مرتكب الجريمتين مجرم واحد فهل يمكن ان يكون ثمة مجرم مجنون يعبث فسادا في مصايفنا"
وغمغم الشاب في قميص ملون وبنطلون رمادي كان جالسا بالقرب من المستر سوست قائلا :
- شيء مزعج
وجفل المستر سوست في جزع ولكنه تمالك نفسه وقال :
- آه..أجل...أجل...
ولاحظ الشاب ان يدي الرجل الكهل الجالس بجانبه ترتعدان بحيث كان عاجزا عن امساك الصحيفة بهما فقال له :
- ان الإنسان لا يستطيع ان يواجه مجرما مجنونا كهذا بالطرق المألوفة..وأعجب من هذا ان الواحد منهم لا تبدو عليه مظاهر الجنون في اغلب الأحوال
- اعتقد هذا..
- ويلوح ان الحرب هي المسؤولة عن كثرة هذه الإصابات العقلية
- اظن انك ...انك على حق في هذا
- انني ابغض الحرب...
فالتفت المستر سوست اليه وقال :
- ملنا نكرة الأوبئة ومرض النوم والمجاعات والسرطان ولكنها مصائب لابد من وقوعها فقال الشاب بلهجة تأكيد :
- ولكن الحروب مصائب من الممكن تلاقيها
وضحك المستر سوست ضحك عاليا ولمدة طويلة وجزع الشاب بعض الشيء وقال لنفسه " ان الرجل مجنون" ثم قال بصوت مسموع : - انني آسف يا سيدي ..اعتقد انك اشتركت في الحرب الأخيرة
- أجل وقد اصابنتني في عقلي ان عقلي لم يعد كما كان ابدا ..ان الصداع يلازمني دائما بشكل لايحتمل
- أوه انني آسف لهذا
- وفي بعض الأحيان أكاد لا اعرف ما افعله من فرط الألم ..
فقال الشاب وهو ينهض مسرعا :
- أحقا ؟ آه يجب ان امضي الآن فاني على موعد
وبقي المستر سوست في مكانه
واخذ الناس يسيرون امامه ذهابا وجيئة
وكان معظمهم يتحدثون عن الجريمة
وطوى المستر سوست صحيفته ودسها في جيبه ونهض في طريق العودة الى المدينة وراى في طريقه فتيات كثيرات جميلات ضاحكات يغازلن بالنظرات والإبتسامات الشبان والرجال الذين يمرون بهن في الطريق ولكن لم تفكر واحدة منهن في ان تلقي مجرد نظرة واحدة على المستر سوست.







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:15 AM   رقم المشاركة : 16
افتراضي

بينما كانت الصحف تمعن في الإثارة عن المجرم المجهول وتحذر الناس منه وتكتب بالخط العريض
" انه قد يكون بجانبك الآن" كان بوارو من جانبه قد قرر ان يعقد اجتماعا مع اقرب الناس الى الضحايا الثلاث ليتحدث اليهم وليحاول ان يعتصر منهم كل ما يمكن ان يكون مختزنا في عقولهم
وكان الذين ارسل يدعوهم الى الحضور هم : ماري دراور ابنة أخت المسز آسكر وميجان بارنارد ودونالد فريزر وتورا جراي وفرانكلين كلارك
وفي اليوم المحدد للإجتماع وصل المستر كلارك اولا ..وقبل الموعد بنصف ساعة بناء على رغبة بوارو وقد قال بعد ان تبادلنا معه التحية واستقر في مجلسه :
- انني يا مسيو بوارو غير مطمئن الى كفاءة المفتش كروم اعتقد ان هذه الجرائم تحتاج الى عبقرية بوليسية خاصة ..ولولا المشاغل الكثيرة التي ينبغي ان اقوم بها بعد وفاة اخي لخصصت وقتا اطول لكي اضع نفسي تحت امركم ولكي اتعاون معكم على منع وقوع الجريمة الرابعة
- إذن فأنت ترى ان المجرم سيستمر في ارتكاب جرائمه...
- حسب الترتيب الأبجدي ...ألا ترى انت هذا ؟
- بكل تاكيد ..
- إذن يجب ان ننظم انفسنا لمقاومته
- ألديك اقتراح بهذا الشأن ؟
- ما دمنا نحن اقارب المجني عليهم سنجتمع الليلة هنا فلماذا لا نكون فيما بين انفسنا " فرقة خاصة" تعاون رجال المباحث في الإيقاع بالمجرم الرهيب ؟
- فكرة جيدة
- يسرني انك موافق عليها ..ولاشك اننا بتعاوننا معا قد نعثر على الرجل الغريب الذي كان يحوم حول مسرح كل جريمة قبل ارتكابها
- وهل تقترح ان تنضم المس جراي الى هذه الفرقة رغم انها غير قريبة لأحد المجني عليهم ؟
فاضطرم وجه كلارك وقال :
- اعتقد انها ستعاوننا كثيرا لأنها عملت مع اخي سنتين وهي تعرف المناطق المجاورة لمسرح الجريمة الأخيرة معرفة تامة كما تعرف معظم المقيمين فيها بصفة دائمة اما انا فقد كنت غائبا عن البلاد فترة طويلة تبلغ نحو عام ونصف عام
فقال بوارو بعطف :
- كنت في الشرق..في الصين ؟ اليس كذلك ؟
- نعم ..كنت اشتري لأخي مجموعات التحف الخزفية الثمينة التي تعرض في الأسواق العالمية لاسيما في الصين نفسها
- حسنا يا مستر كلارك لاشك انت كنت ذا فائدة كبيرة لأخيك الراحل
وبعد نصف ساعة كنا جميعا نجلس حول المائدة الإجتماع وكانت الفتيات الثلاث يختلفن كل الإختلاف من ناحية المظهر والشكل فتورا جراي الصارخة الجمال الناصعة البياض ..ميجان بارنارد الخمرية ذات الشعر الأسود الأثيث ووجهها الجامد التعبير الشبيه بوجوه الهنود الحمر..وماري دراور بثوبها الأسود البسيط ووجهها الذي ينم عن البراءة والذكاء اما الرجلان فكان فرانكلين كلارك بجسمه الكبير ووجهه الملوح ولباقته في الحديث يختلف كثيرا عن دونالد فريزر الهادىء الرزين الخجول
وبدأ بوارو الحديث قائلا :
- ايها السادة والآنسات انتم تعرفون من اجتماعنا هنا فبرغم ان رجال الشرطة لا يالون جهدا في اداء واجبهم للقبض على ذلك المجرم المجهول إلا انني اعتقد ان اتحادنا نحن اصحاب الشان في هذه الجرائم قد يؤدي الى كشف بعض الغموض الذي يكتنف هذه الجرائم
وبعد برهة صمت استطرد يقول :
- اننا الآن امام ثلاث جرائم راح ضحيتها سيدة عجوز وفتاة في ميعة الشباب ورجل كهل وليس يربط بينهم جميعا إلا ان الجاني عليهم رجل واحد وهذا يعني ان هذا الشخص الواحد كان موجودا في اماكن الجرائم الثلاث وليس من شك ايضا في ان هذا الؤجل _ وقد يكون امرأة_ على جانب كبير من الدهاء رغم اختبال عقله وذلك لأنه استطاع حتى الآن ان يفلت من ايدينا والا يترك وراءه اي اثر يقودنا اليه
وصمت بوارو برهة اخرى قبل ان يستطرد قائلا :
- إلا ان هناك معالم يمكن ان تحدد الشخصية ذلك المجرم المجهول ويمكن ان توضح بعض الغموض الذي يكتنف الموقف فمثلا انه لم يذهب الى بكسهيل في منتصف الليل ليجد امامه فتاة يبدأ اسمها بالحرف "ب" على الشاطىء جاهزة للقتل..
وهنا قال دونالد فريزر بصوت ينم عن الألم النفسي العميق
- هل يستلزم الأمر ان نذخل في هذه التفصيلات ؟
فقال بوارو مستديرا اليه :
- من الضروري جدا ان نناقش كل صغيرة وكبيرة في هذه الجرائم ..فالموقف لايحتمل المجاملة او مراعاة العواطف الخاصة كنت اقول ان المصادفة وحدها لم تكن المسؤولة عن التقاء المجرم المجهول بالمس بيتي بارنارد لابد انه كان هناك نوع من التمهيد وحرية الإختيار اي لابد انه قام بعملية استطلاعية لمسرح الجريمة ..كان عليه اولا ان يتأكد من بعض الحقائق وكان عليه ان يحدد افضل وقت يرتكب فيه جريمة اندوفر وان يعرف خير مكان يرتكب فيه جريمة بكسهيل وان يلم بعادات
السير سيرميكال كلارك ولهذا اعتقد انكم في مجموعكم تعرفون اشياء في قرارة انفسكم دون ان تدركوا انكم تعرفونها
ولما ارتسمت امارات الدهشة وعدم الفهم على وجوهنا جميعا ابتسم بوارو وقال :
- ان العقل قد يختزن معلومات غامضة لاتظهر الا بالحديث والمناقشة واذا كان هذا موضوع المناقشة محددا فربما كان في ذهن كل منكم جزء معين بشأن هذا الموضوع والحديث وحده هو الذي يجمع هذه الأجزاء لكي تتضح جميعا في صورة واحدة
وهنا تمتمت ميجان بارنارد قائلة :
- كلا
فلما نظر بوارو اليها متسائلا اردفت قائلة بصوت ينم عن اليأس
- مجرد كلام نظري لايعني شيئا
- ان الكلام يا آنسة هو الثوب الذي يبرز الأفكار
وقال ماري دراور :
- اعتقد يا مس بارنارد ان المسيو بوارو على حق ..فليس كالحديث المتبادل بين عدد من الأشخاص في موضوع واحد محكا لإبراز آراء وصور ذهنية وذكريات كانت مختزنة في اعماق الذهن البشري
فقال كلارك :
- وانا اوافق هذا الراي
- ما رايك يا مستر فريزر ؟
- انني ارتاب في جدوى هذه الطريقة
- وانت يا مس جراي ؟
- اعتقد ان استعراض وجهات النظر بالحديث المتبادل عن موضوع معين لابد ان ياتي بجديد في هذا الموضوع
وهنا قال بوارو :
- إذن ارجو من كل منكم ان يعتصر ذاكرته كل ما يمكن ان يتذكره قبل وقوع الجريمة ولنبدأ بالمستر كلارك
فقال المستر كلارك وهو يجمع بيديه ثنايا جيبه :
- ماذا فعلت في صباح اليوم الذي قتل فيه اخي ؟ آه ذهبت للصيد في زورق شراعي وقد اصطدمت ثماني سمكات كبيرة من نوع " الماكريل" وكان الجو صحوا ..وعدت الى البيت في موعد الغداء واذكر ان الحساء الإيرلندي كان بين اصناف الطعام ونمت ثم استيقظت وشربت الشاي وكتبت بعض الرسائل وفاتني وضعها في الصندوق في الموعد المناسب فركبت السيارة في بلدة بابيتون لأصدرها وعدت في موعد العشاء واني لا اشعر بالخجل حين اقول انني قرات للمرة الثانية كتاب مغامرات نسبيت الذي كنت مشغوفا به منذ عهد التلمذة ثم رن جرس التلفون
فقال بوارو مقاطعا :
- لاداعي لأن تذكر ما حدث بعد هذا لأنه لايهم..وانما المهم هو ان اتذكر هل رايت احد وانت في طريقك الى الصيد صباحا
- كثيرا من الناس
- هل يمكنك ات تتذكر شيئا عنهم او عن بعضهم ؟
- لاشيء الآن
- هل انت متاكد من هذا ؟
- دعني اتذكر ..آه..اذكر انني رايت سيدة بدينة لفتت نظري بثوب سباحتها الأصفر المخطط وكان معها ورايت شابين يلاعبان كلبا صغيراعلى البلاج وفتاة ذهبية الشعر كانت تضحك عاليا وهي تسبح عجبا ان بعض الذكريات تطفو فجأة كأنها الصور المتحركة
- حسنا جدا ..وبعد ذلك..ألم ترشيئا امام البيت او في الحديقة او عندما خرجت لتصدير رسائلك ؟
- رايت في الحديقة البستاني يروي الشجر وكدت اصطدم بصبي يركب دراجة اثناء ذهابي الى بابيتون وسمعت امرأة تتشاجر بصوت مرتفع مع صديق لها هذا كل ما اتدكر
والتفت بوارو الى المس جراي وقال لها :
- وانت يا مس جراي ؟
فقالت بصوتها الواضح الرزين :
- فرغت من مراسلات السير سيرميكال في الصباح وحدثت مع مدبرة البيت في البرنامج اليومي وكتبت بعض الرسائل وانشغلت بعد الظهر ببعض اشغال الإبرة والواقع ان من العسير ان اذكر كل شيء فقد كان اليوم من الأيام الرتيبة العادية واخيرا اويت الى فراشي في ساعة مبكرة
- وانت يا مس بارنارد ألا يمكن ان تتذكري ماذا حدث في آخر مرة رايت فيها اختك ؟
- رايتها قبل وفاتها بأسبوع وكنت قد عدت الى البيت لأقضي نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد وكان الجو لطيفا فذهبنا الى مصيف هاستجز حيث سبحنا في بحيرته المشهورة
- وعن اي شيء كان حديثكما معظم الوقت ؟
- عنفتها كثيرا على ميلها الى اللهو والعبث بلا تحفظ
- وماذا ايضا ؟ عن اي شيء كان حديثها هي ؟
- تحدثت عن ضيق ذات يدها وعن قبعة جديدة وفساتين للصيف وعن دونالد قليلا وقالت ايضا انها
لا تحب زميلتها في العمل ميللي هيجلي وضحكنا كثيرا على تصرفات مارون مديرة المقهى ثم لا أتذكر اكثر من هذا
- معذرة يا مستر فريزر ..ألم تذكر لك مس بارنارد اي شيء عن رجل ما كانت تنوي ان تقابله ؟
فقالت ميجان بصوت جاف :
- انها ما كانت لتجرؤ ان تقول لي شيئا من هذا القبيل
واستدار بوارو الى دونالد فريزر بشعره الأحمر وقال :
- مستر فريزر ة..عندما ذهبت لإنتظار بيتي حتى تخرج من المقهى ألم تشاهد احدا لفت نظرك بصفة خاصة ؟
- لا ..كان المصيفون كثيرين
- ألم يلفت نظرك شخص معين منهم ؟..حاول ان تعتصر ذهنك فقال الشاب بعناد :
- لم أر غير اشخاص عاديين لم يكن بينهم واحد يلفت النظر
- وانت يا ماري دراور اعتقد ان خالتك كانت تراسلك
- أجل سيدي
- متى آخر رسالة ارسلتها اليك ؟
ففكرت مار برهة قبل ان تجيب قائلة :
- قبل وفاتها بيومين
- وماذا قالت فيها ؟
- قالت ان الشيطان العجوز _تعني زوجها_ حاول ان يبتز منها المال زيادة عن المبلغ المتفق عليه ولكنها افزعته وجعلته يهرب عن وجهها وانها كانت تتوقع حضوري اليها يوم الأربعاء يوم عطلتي الأسبوعية لنذهب الى السينما وكان ذلك يوم عيد ميلادي ايضا يا سيدي
وطفرت الدموع في عيني ماري ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها ثم قالت :
- معذرة يا سيدي ..لقد غلبني الحزن على امري وان بعض الذكريات ...فقال كلارك :
- اني ادرك شعورك يا مس دراور فان بعض الذكريات البسيطة قد يكون لها اكبر الأثر على النفس ..فمثلا انا لاانسى ما حييت منظر سيدة صدمتها سيارة كبيرة فقتلتها وكانت جثتها ملقاة وبجانبها حذاء جديد تناثر من صندوقه لقد خيل الي ان الحذاء يرقد في حزن واسى بجوار السيدة التي ماتت قبل ان ترتديه
وهنا هتفت ميجان قائللة بشيء من الحماس :
- هذه هي الحقيقة..نعم هذا ما يحدث حقا لقد حدث نفس الشيء لأختي بيتي ذلك ان امي كانت قد اشترت جوربين لتقدمهم اليها هذية اشترتها في نفس يوم مصرعها وقد رايت اتي بعد ذلك وهي تمسك الجوربين وتبكي بحرارة وتقول "اشتريت هذين لبيتي ؟ اشتريت هذين لبيتي ولكنها لم تراهما"
وتململ دونالد فريزر في مقعده وبادرت تورا جراي الى تغيير مجرى الحديث قائلة :
- ألا تفكر في وضع خطة معينة للمستقبل ؟
فقال فرانكلين كلارك وقد استعاد حالته الطبيعية
- طبعا طبعا فعندما تصل الرسالة الرابعة يجب ان نوحد جهودنا والى ان يحدث هذا ارجو ان يحاول كل منا ان يستعيد في ذهنه كل الذكريات عن حياته قبل وقوع كل جريمة مباشرة وما راي المسيو بوارو اخيرا ؟
- ان لدي بعض المقترحات
فأسرع فرانكلين كلارك وتناول من جيبه مفكرة وقلما وقال :
- عظيم جدا..اذكرها لنا بالترتيب
- اعتقد ان الجرسونة ميللي هيجلي ربما تعرف شيئا قد يفيدنا في هذا الموضوع
فقال كلارك وهو يكتب : 1-ميللي هيجلي
واقترح طريقتين لإستدراجها الى الحديث اما ان تثيرها الآنسة ميجان حتى تدفعها الى الإفضاء بكل ما تعرفه عن بيتي وعندئذ قد نعرف الرجل المجهول الذي قيل انها تنزهت معه مرتين واما ان يقترب المستر فريزر اليها ويتظاهر بمغازلتها ويستدرجها للحديث عن بيتي







 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
 
  رد مع اقتباس

Search Engine Friendly URLs by 3.0.0
 
قديم 02-11-2008, 09:16 AM   رقم المشاركة : 17
افتراضي

في هذا الشأن
وهنا قال دونالد فريزر
- هل هذا ضروري ؟
- لا ليس ضروريا ولكنه مجرد محاولة
وعندئذ اسرع فرانكلين كلارك يقول
- هل أجرب انا هذه الطريقة مع ميللي هيجلي يا مسيو بوارو ؟ فان لي وسائلي الخاصة في الحديث الجذاب مع الفتيات..
وقالت تورا جراي بحدة :
- وهل ليك وقت فراغ كاف للقيام بمثل هذه المحاولات ؟
فتلاشت الإبتسامة من وجه فرانكلين وهو يقول متراجعا :
- آه ..صدقت يا تورا..ان اعمالي كثيرة في هذه الأيام..
وقال بوارو :
- أعتقد انه لايوجد شيء كثير يحتاج الى اهتمام خاص في البيت يا مستر كلارك وربما كان في مقدور المس جراي ان تحل محلك في القيام...
فقاطعته تورا جراي بقولها :
- ولكني تركت عملي في قصر السير سيرميكال كلارك
- آه انني لم اعرف هذا
وقال فرانكلين كلارك :
- من الطبيعي ان تفضل المس جراي البحث عن عمل مناسب في لندن بعد وفاة اخي
فتنقل بوارو بنظراته الحادة بين الإثنين ثم قال فجأة :
- كيف حال الليدي كلارك ؟
واضطرم وجه تورا جراي بينما قال فرانكلين كلارك :
- في اسوأ حال ..وبهذه المناسبة هل يمكنك يا مسيو بوارو ان تذهب لمقابلتها لقد اعربت عن رغبتها في رؤيتك
- بكل تاكيد يا مستر فرانكلين كلارك...هل يمكن ان اقوم بزيارتها بعد غد ؟
- حسنا ..لسوف اخبر الممرضة بذلك حتى تجعلها في حالة تستطيع معها ان تقابلك
واستدار بوارو الى ماري دراور وقال :
- وانت يا مس دراور اعتقد ان في مقدورك ان تقدمي لنا خدمة جليلة اذا ذهبت وتحدثت مع بعض الأطفال من جيران خالتك في اندوفر
فق